مبروك الانقسام...
ووداعا قضيتنا بوجود خيانات عظمى ما مرت على التاريخ...
جملة أنطقها دائما للعبث بأعصاب أصدقائي أو أخوتي حين يراوغون أو يكذبون كذبا بيضاء، لا تضر وربما تنفع، ولكنها مجرد كذبه، هنا أنظر للوضع الفلسطيني، وأنظر لوضع الأمة ككل، لا شأن لي بالأمة، ففلسطين كجغرافيا وانتماء وانقسام، هي من تحفز فكري وشهوتي للكتابة.
الآن وبعد جولات وصولات، وحوارات طرشاء، وتنفيذ لمسودات وأوامر عليا، يأتي الإخوة الغرباء، ليتفهوا من قضيتنا، وينزلوا بها من حضيض لأحض، ينزلون بها من درك أسفل إلى ما بعد الأسفل، يسومون بها من عذاب الدنيا ما تسول لهم أنفسهم.
يا ترى، من هم الآن فتح أو حماس، أو اسرائيل وإيران، أو أميركا وسوريا، أو الأسد واللبوة، أي ما تكن المسميات، ففي النهاية، الجرة التي تصب بها كل مساوئهم هي واحدة.
أول طلقة كانت لفتح، أول انتفاضة كانت لحماس، أول خيانة (بنظر من يخون لا بنظري) كانت لفتح، وأول خيانة (بنظر من يخون أيضا) كانت لحماس. صحيح أن فتح وقعت و و و و و و. ولكن حماس لم توقع بل اهتمت بأكثر مما هو متوقع منها، بادرت بالانشقاق وما زالت تماطل به.
اليوم، وأنا أشاهد الصحف، وبالأمس وأنا أشاهد الأخبار، وبالسيارة وأنا أسمع الموجز، يدور عقلي بأكثر من اتجاه، يا ترى مين فينا الحرامي؟
فتح التي لا زالت تنفذ مسودات وتنمي الانشقاق بالباطن وتحاول تهدئته بالظاهر أم حماس التي لا تعرف معنى السياسة وترفض علانية وتخرب التوافق علانية.
يعجبني رأي قادة حماس وروادها والمتنزهين في كوتوناتها، أن قرار عباس هو تكريس للإنشقاق؟ حسنا أو بالمشرمحي طيب، انتو ليش ما وقعتو ورقة المصالحة المصرية اللي اجت على هواكم؟ أي لماذا لم تبادروا بالصلح وأنتم من عطله كثيرا لشروط الاتفاقية، والتي بادرت فتح ومصر وكل القوى بتعديلها (كرمال عين تكرم مرج عيون) لأجل المصالحة؟
ولماذا يا فتح كان قراركم كأنه تأكيد على مخاوف حماس المباشرة بإصدار مرسوم رئاسي على لسان عباس بتحديد موعد الانتخابات؟ لماذا هذا الاستفزاز المباشر؟
بمعنى أخير، لماذا يا رفاق الوطن وأخوة السلاح وأولاد الأرض الطاهرة تأتي هذه الأفعال وردات الأفعال؟ أين أنتم من العض على الجرح؟ وأين أنتم من المصلحة الوطنية العليا؟ وأين أنتم من انتمائكم لفلسطين؟
أم قرارات سادتكم هي من تتحكم بكم وتأتي نتاجها؟ أتعلمون يا فتح ويا حماس، إني أضع نفسي مكان عدونا اسرائيل، وأعطيكم قلادات فخر وإعتزاز بما تقدمونه من إنجازات لخدمة الصهيونية العالمية ودولة اسرائيل والامبريالية الأممية، فما تصنعونه، فاق مخططاتهم وتوقعاتهم من هبوط مستوى الانتماء والقومية والهوية إلى أكثر مما أرادوا..
على لسان إسرائيل أعزتي حماس
على لسان إسرائيل أعزتي فتح
أهديكم وسام دولة اسرائيل لترسيخ الأمن والسلام وجلب تعاطف الرأي العالمي لدولة اسرائيل..
أهنئكم من كل قلبي على خياناتكم المتتالية، وليست الخيانة هي أن تخبر عدوك بمكان صديقك أو تعطيه أسراره فقط، الخيانة هي ما تفعلون، وما تقدمون لاسرائيل من خدمات مجانية..